ابن كثير

206

البداية والنهاية

وقال أيضا : يبيت أهل الحصن والحصن مغلق * ويأتي الجبال الموت في شماريخها العلا صفة قتله رضي الله عنه وقال خليفة بن خياط : حدثنا ابن علية ثنا ابن عون ( 1 ) عن الحسن قال أنبأني رباب . قال : بعثني عثمان فدعوت له الأشتر فقال : ما يريد الناس ؟ قال : ثلاث ليس من إحداهن بد ، قال : ما هن ؟ قال : يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول : هذا أمركم فاختاروا من شئتم ، وبين أن تقتص من نفسك ، فإن أبيت فإن القوم قاتلوك . فقال : أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله ، وأما أن أقتص لهم من نفسي ، فوالله لئن قتلتموني لا تحابون بعدي ، ولا تصلون بعدي جميعا ، ولا تقاتلون بعدي جميعا عدوا أبدا . قال : وجاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من باب ورجع ، وجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا ، فأخذ بلحيته فعال بها حتى سمعت وقع أضراسه ، فقال : ما أغنى عنك معاوية ، وما أغنى عنك ابن عامر ، وما أغنت عنك كتبك ، قال : أرسل لحيتي يا بن أخي ، قال : فأنا رأيته استعدى رجلا من القوم بعينه - يعني أشار إليه - فقام إليه بمشقص فوجى به رأسه . قلت : ثم مه ؟ قال : ثم تعاوروا ( 2 ) عليه حتى قتلوه . قال سيف بن عمر التميمي رحمه الله عن العيص بن القاسم ، عن رجل ، عن خنساء مولاة أسامة بن زيد - وكانت تكون مع نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان - أنها كانت في الدار ودخل محمد ابن أبي بكر يأخذ بلحيته وأهوى بمشاقص معه فيجأ بها في حلقه ، فقال مهلا يا بن أخي ، فوالله لقد أخذت مأخذا ما كان أبوك ليأخذ به ، فتركه وانصرف مستحييا نادما ، فاستقبله القوم على باب الصفة فردهم طويلا حتى غلبوه ، فدخلوا وخرج محمد راجعا . فأتاه رجل بيده جريدة يقدمهم حتى قام على عثمان فضرب بها رأسه فشجه ، فقطر دمه على المصحف حتى لطخه ، ثم تعاوروا عليه فأتاه رجل فضربه على الثدي بالسيف ، ووثبت نائلة بنت الفرافصة الكلبية فصاحت وألقت نفسها عليه ، وقالت : يا بنت شيبة أيقتل أمير المؤمنين ؟ وأخذت السيف ، فقطع الرجل يدها ( 3 ) ، وانتهبوا متاع الدار ومر رجل على عثمان ورأسه مع المصحف فضرب رأسه برجله ونحاه عن المصحف وقال : ما رأيت كاليوم وجه كافر أحسن ولا مضجع كافر أكرم . قال : والله ما تركوا في داره شيئا حتى الاقداح إلا ذهبوا به .

--> ( 1 ) في نسخ البداية المطبوعة : عوف تحريف . ( 2 ) في الطبري وابن سعد 3 / 73 : تغاووا عليه . ( 3 ) في رواية الطبري والكامل : أصابع يدها .